§ امحمد عزيز
لقد اخذ الحقل الثقافي المغربي يتماهى مع المشهد السياسي بسبب ضعف الحراك السياسي للطبقات الاجتماعية المغربية وعدم تبلور النخبة المثقفة وتحولها إلى قوة فاعلة في المشهد المغربي الحالي فضلا عن دوغمائية بعض الأحزاب السياسية المغربية … مما يؤدي إلى وضع المشروع الثقافي المغربي في مأزق ميتافيزيقي الشئ الذي يدفعنا إلى التساؤل حول كيفية تأسيس رؤية إستراتيجية لثقافة وطنية .. ثقافة تنويرية عقلانية بدون اشتغال آليات الحذف والإقصاء للثقافات الأخرى في المغرب و التي تمثل المكونات التاريخية للمجتمع المغربي سواء كا نت هذه الثقافة أمازيغية ،عربية، علمانية أو ليبرالية حديثة…
ويتطلب هذا العمل أولا تحقيق قطيعة معرفية مع الرؤية الأحادية القائمة داخل النظام الثقافي المغربي والانتقال من الثقافة المؤسساتية المركزية إلى النظام الثقافي التعددي اللامركزي وقراءة تاريخ المجتمع المغربي كـجزء من التاريخ العالمي الكوني وليس بوصفه وحدات منفصلة . ثانيا وضع حد لاحتقار الدولة للشأن الثقافي وذلك بإسناد حقيبة الثقافة إلى وزراء تتوفر فيهم شروط وزير الثقافة كما هي متعارف عليها في الدول ذات الحضارات العريقة مثل المغرب، وليس فقط يكفي أن يكون هذا الوزيراوذاك شاعرا أو ممثلا أو…وحتى إذا وقع الاختيار على شاعر فينبغي أن يكون من عيار لامارتين أو محمود درويش وإذا تعلق الأمر بكاتب فإما أن يكون من عيار طه حسين أو لا يكون، وذلك عملا بالمثل القائل " الرجل المناسب أو المرأة المناسبة في المكان المناسب". كما يتطلب الأمر أيضا تخصيص ميزانية مهمة لهذا القطاع من أجل النهوض به،لأن المغرب لاينتج شيئا مهما يستطيع أن ينافس به الأسواق العالمية ، فكل ما لد ينا هو حضارتنا وثقافتنا المغربية التي تضرب في أعماق التاريخ.
لقد أصبحت وزارة الثقافة اليوم أكثر من أي وقت مضى من أهم القطاعات الحكومية في المغرب ، قطاع يحتاج إلى وزراء يجعلون أولى أولوياتهم وضع إستراتيجية تهدف إلى تنمية مراكز الأبحاث والدراسات التاريخية والاقتصادية والفلسفية والجغرافية وقراءة طبيعة المكونات المغربية واستخدام المناهج المعرفية الجديدة وسلسلة المقولات والمفاهيم الحديثة ونقد الجذور النظرية والمعرفية للكتابات الفكرية والقصصية والشعرية والسياسية المنتجة داخل تمثيليات النظام الثقافي المغربي وليس فقط الاقتصار على تنظيم مهرجانات فن "العيطة" و"اعبيدات الرمى"أو"أفلام الخلاعة والمخدرات" . ذلك هو الدرس العلمي والموضوعي الأول لإنهاء شكل من أشكال الرؤية الأحادية المؤسساتية الثقافية ورفض الذهنية الاستبدادية والانتهازية وإعادة تشكيل الوعي الجماعي للوجود الموضوعي للمكون
























